إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

442

رسائل في دراية الحديث

الذهب ، فلاحظها وتأمّل . الثالثة والعشرون : لا يخفى ولا يحتجب أنّ ( رواية من اتّصف بفسق بعد صلاح أو بالعكس لا تعتبر ) إذا اشتبه صدورها منه في أيّ حال تحقّق ، و ( حتّى يعلم أو يظنّ صلاحه وقتَ الأداء ) ، فإذا علم صحّ العمل بمقتضاه ، وأمّا إذا لم يعلم لم يعمل به ؛ فإنّ العدالة شرط حالَ الأداء ، وإلاّ لم يؤمَن الراوي عن الكذب ، ولأجل ذلك لم تقبل رواية الصبيّ إذا أدّاها وهو كذلك ، على الأقوى . ( أمّا ) العدالة ( وقتَ التحمّل ) ، فلا يشترط على الأظهر ، وكذا الإيمان بل الإسلام ، فمن تحمّل رواية صبيّاً مميّزاً أو مخالفاً أو كتابيّاً أو مشركاً ، ثمّ أدّاها بعد ارتفاع الموانع من القبول ، قُبل ولم يردّ ؛ والله أعلم . ( الفصل ) الخامس : في تحمّل الحديث وطرق نقله . فاعلم أنّه يشترط التمييز إن تحمّل سماعاً أو بما في معناه ، لا الإسلام والإيمان والعقل والبلوغ . نعم ، لابدّ من اشتراط التمييز - هنا خصوصاً - والمناط عليه ، فلا عبرة بعشر أو خمس أو أربع أو غير ذلك ، ولا كونِه أصغرَ سنّاً ورتبةً من المرويّ عنه ، كرواية عبّاس عن ابنه ، هذا . و ( أنحاء تحمّل الحديث سبعة ) : ( أوّلها ) وأولاها - ولو على قول - : ( السماع من الشيخ ) حالَ قراءته - ( وهو أعلاها ) - سواء تلفّظ به حفظاً أو كتاباً وأصلا . وأولويّته على غيره لأنّ الشيخ أعرف بوجوه الضبط والتأدية ، وهو خليفة خلفاء الله وحججه على أرضه ، فالسماع منه كالسماع منهم ، وهو سفير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أُمّته ، ولأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أخبر الناس وأسمعهم بما نزل عليه ، ولأنّ المستمع أربطُ جأشاً وأوعى